تقوم السعودية على توسيع نطاق جذبها لرؤوس الأموال، بالتوجه إلى عدد من أغنى العائلات في المملكة. ويأتي ذلك وسط سعيها للتخفيف من الضغط على المالية العامة. إلى جانب تمويل عملية الإصلاح في مرحلته الثانية، والتي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وجمع صندوق الاستثمارات العامة ما يقارب اثنتي عشر عائلة بارزة على البحر الأحمر لتقييم استعدادهم للمشاركة في فرص صندوق الاستثمارات العامة للعائلات الثرية المستقبلية
مشاركة العائلات السعودية الثرية في الاستثمار السعودي
جمع صندوق الاستثمارات العامة ما يقارب اثنتي عشر عائلة بارزة لتقييم استعدادهم للمشاركة في فرص صندوق الاستثمارات العامة للعائلات الثرية المستقبلية، ويكون وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وفي الاجتماع الذي شارك فيه القطاع الخاص، دعا الصندوق الاستثمارات السيادي البالغ حجمه تريليون دولار إلى المزيد من التعاون في الصفقات. وقد طلب أولئك الأشخاص عدم الإفصاح عن هوياتهم.

بحسب بعض هؤلاء الأشخاص، الجهات الحكومية بما فيها وزارة الاستثمار بتكثيف تواصلها مع مكاتب العائلات وإدارة الثروات والشركات المحلية. وأضافوا أن العائلات المحلية مطلوب منها أن تلعب دوراً بالشراكة مع المستثمرين العالميين، وذلك بهدف استقطاب المزيد من الأموال للسعودية. وقد رفض صندوق الاستثمارات التعليق، ولم ترد وزارة الاستثمار على طلب التعليق.
حمّل تطبيقنا
احصل على التطبيق واستمتع بتجربة بحث متقدمة بين آلاف العقارات الموثوقة الآن!
ويواجه تمويل المشاريع المخطط تنفيذها والبالغ قيمتها 2 تريليون دولار عدد من التحديات الناتجة عن ضعف في عائدات النفط، وذلك بموازاة الإنفاق المرتفع خلال آخر سنوات. بالإضافة إلى بيئة إقراض أكثر تشدداً. وقد تم الإعلان عن تأجيل الألعاب الآسيوية الشتوية 2029،وقد عدلت الحكومة في وقت سابق وتيرة الإنفاق على بعض المشاريع الكبرى.
وقد كثفت الرياض جهودها في البحث عن مصادر التمويل البديلة، والتي تضم الاقتراض من خلال إصدار سندات مليارية. وبدأت الجهات المحلية تركيز اهتمامها على مكاتب العائلات السعودية والشركات الوطنية، والتي تسيطر بشكل مجتمع على أصول تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات.
فرص صندوق الاستثمارات العامة للعائلات الثرية
ينوه الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للمنشآت العائلية في الرياض عائذ مبارك بأن هناك محافظة كبيرة والثروة ضخمة. وأن هذه الكيانات قد طبعت بصمتها لفترة طويلة على النشاط الاقتصادي السعودي، بحيث من 95% من الشركات الخاصة في السعودية مملوكة لعائلات.
ولا يزال العديد من بين هذه المجموعات في المراحل الأولى لتأسيس مكاتب عائلية، وذلك مع نمو حجمها وسعيها لإضفاء طابع مؤسسي على خطط توزيع الثروة من خلال أجيال متعددة. وهو ما يجعل كلاً من مكاتب العائلات القائمة والجديدة هدفاً لضخ مزيد من الاستثمارات في السوق. وأوضح المبارك أنهم بطبيعتهم يتطلعون للتنويع والإسهام في مجالات لم تستكشف بعد. وقد أشار إلى فرص في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والتعدين.
التحديات التي تواجه التمويل التقليدي
بدأت مجالات مالية أكثر تعقيداً بالظهور، وهو ما يجذب اهتمام مكاتب العائلات. وذلك يشمل الائتمان الخاص، وهو لا يزال قطاعاً بمراحله الأولى في السعودية. وذلك في وقت تشهد البنوك المثقلة بالأعباء تحديات في تلبية احتياجات التمويل المتزايدة.
وقد كانت الجهات المقرضة لسنوات هي الممول الرئيسي للشركات والأفراد والجهات الحكومية التي تسعى لدفع الاستثمارات ضمن أجندة تنويع الاقتصاد السعودي. إلا أنها بدأت في التراجع مع تشديد السيولة، وهو ام ترك العديد من الشركات المحلية ضمن سباق للعثور على مصادر تمويل جديدة.
الائتمان الخاص
يتوزع الأثر على العائلات الثرية في المملكة على شقين، الأول أنه يتم توجه مزيد من الثروة للعمليات التجارية الخاصة، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وبعض مكاتب لعائلات تفكر في الاحتفاظ بمزيد من السيولة هذا العام، وذلك تحسباً لمزيد من الدعم المالي. وهو ما يحد من الاستثمارات في الفرص الخارجية.

وعلى الصعيد الآخر، يخلص الضغط على البنوك العديد من الفرص الجديدة، لأولئك الذين يمتلكون السيولة. ويمكن أن تسعى مكاتب العائلات للشراكة في الاستثمار في صناديق جديدة، أو في صفقات مع لاعبين أكبر. ومن بين الجهات التي تسرع جهودها في السعودية شركتا آريس مانجمنت، وكيه كيه آر آند كو. في حين تجمع شركة جدوى للاستثمار ما يصل إلى 200 مليون دولار لصندوقها الرئيسي للائتمان الخاص. وتعد شركة رويا بارتنرز من بين الجهات التي شهدت اهتماماً من مكاتب العائلات السعودية.
ويمثل رأس المالي الجريء من المحالات التي تجذب الاستثمار أيضاً، حيث ينظر أحد مكاتب العائلات إلى قطاع التكنولوجيا. ويسعى آخر إلى مساعدة الشركات الناشئة في المملكة في تأمين تمويل مرحلة النمو خارج المنطقة. ويتوقع أن تظل العقارات جزءاً رئيسياً من المحافظ الاستثمارية، وخاصة مع فتح السعودية السوق أمام المطورين الأجانب الذين قد يحتاجون شركاء محليين.
وما زالت التحديات قائمة، والتي تضم اللوائح المعقدة التي تحكم مكاتب العائلات. بالإضافة إلى المخاوف بشأن إعادة تحويل الأموال، والسهولة في إجراءات الاستثمار للشركاء الأجانب. ويمثل التصدي لمثل تلك القضايا محوراً رئيسياً في مناقشات الحكومة مع العائلات. ويوجد أيضاً إمكانات استثمارية إضافية يمكن إطلاقها عبر استهداف عائلات أصغر وأقل شهرة.