عند الحديث عن مشاريع البناء، قد نتخيل ضجيج الآلات وأكوام الحديد، لكن في السعودية، هناك ثورة هادئة تقودها أجهزة صغيرة… ومتّصلة. إنها إنترنت الأشياء في البناء التي تُعيد تشكيل طريقة تنفيذ المشاريع من خلال المراقبة الذكية والتحليل الفوري. فكيف تُستخدم تطبيقات إنترنت الأشياء في تطوير العقارات؟ ولماذا تراهن السعودية على هذه التكنولوجيا ضمن رؤية 2030؟
ما هو إنترنت الأشياء في البناء؟ ولماذا يُعتبر محوريًا اليوم؟
في جوهره، يشير إنترنت الأشياء إلى استخدام أجهزة ذكية ومتصلة لجمع البيانات وتحليلها وتحسين العمليات في مواقع الإنشاءات. مستشعرات تتعقب المعدات، أجهزة تراقب الحالة البيئية، وأدوات يمكنها الإبلاغ عن الأعطال قبل حدوثها. كل ذلك يحدث في الوقت الفعلي، ما يُمكّن مديري المشاريع من اتخاذ قرارات دقيقة، ويحول مواقع البناء من بيئات تقليدية إلى أنظمة ذكية مترابطة تعمل بكفاءة وسلامة أعلى.
هذه التقنية لا تُعد رفاهية، بل ضرورة تتسارع في اعتمادها عالميًا. تشير التقديرات إلى أن حجم سوق إنترنت الأشياء في البناء سيصل إلى نحو 46.3 مليار دولار بحلول عام 2032، بعد أن كان أقل من 15 مليارًا في عام 2023. في السعودية، يتماشى هذا النمو مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي الكامل ضمن رؤية 2030، حيث تُعد مشاريع مثل نيوم وذا لاين خير دليل على دمج التقنية في أساس التخطيط العمراني والبناء.
تطبيقات إنترنت الأشياء في قطاع البناء في السعودية

في ظل سعي المملكة لتحقيق التحول الرقمي ضمن رؤية 2030، برزت تطبيقات إنترنت الأشياء في قطاع البناء كأداة لا غنى عنها لتحويل مواقع الإنشاءات إلى بيئات ذكية آمنة وأكثر كفاءة.
مراقبة المواقع والمعدات
تركيب مستشعرات متصلة على الرافعات والجرّافات لقياس ساعات التشغيل ومواقعها بدقة، ما يقلّل من فترات التوقف المفاجئ ويُحسّن جداول الصيانة التنبؤية.
السلامة العمالية باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء
خوذ ذكية وأساور مزودة بمستشعرات لقياس العلامات الحيوية (مثل معدل نبض القلب ودرجة الحرارة)، فتنبّه المشرفين تلقائيًا عند تجاوز العامل لأي حدّ مناخي أو صحي خطير.
أنظمة التحكم في الوصول
بطاقات RFID ومنارات بلوتوث منخفض الطاقة تنظّم دخول الموظفين إلى المناطق الحرجة، مما يعزّز الأمن ويضمن تسجيل الحضور بدقة عالية.
إدارة الطاقة والنفايات في مواقع البناء
مقابس ذكية لجدولة تشغيل الإضاءة والمولدات، وأجهزة استشعار في حاويات النفايات لرصد مستوياتها وتنظيم مسارات الجمع، فتُقلّل من الهدر وتخفض التكاليف التشغيلية.
مشروع نيوم للبناء الذكي
في نيوم، تُوظف تقنيات إنترنت الأشياء في البناء لمراقبة الإنشاءات في الوقت الفعلي، وإدارة استهلاك الطاقة ضمن البنية المؤقتة، ما يجعل المشروع نموذجًا رائدًا لدمج الابتكار التقني في العمارة الحديثة.
دور إنترنت الأشياء في تطوير المنازل الذكية بالسعودية
يمثل الانتقال من البناء الذكي إلى المنازل الذكية مرحلة متقدمة في رحلة التحوّل الرقمي للعقارات في السعودية، حيث تتكامل حلول إنترنت الأشياء داخل المسكن لتوفير راحةٍ أكبر وكفاءةٍ أعلى في استهلاك الموارد. فمن خلال دمج الأجهزة المتصلة في أنظمة المنزل، يتمكّن السكان من التحكم والمراقبة عن بُعد، ما يفتح آفاقًا جديدة للراحة والأمان والاستدامة.
- التكييف والإضاءة الذكية
- كشف التسريبات
- أنظمة الأمان المتقدمة
مشاريع انترنت الاشياء في السعودية
في ظل سعي المملكة إلى ترسيخ مكانتها رائدةً في الابتكار، تتجسّد مشاريع إنترنت الأشياء في السعودية من خلال معارض دولية ومبادرات محلية تفتح أفقاً جديداً لحوكمة المباني وكفاءتها الطاقية. من أهم هذه المعارض:
- معرض الجيل القادم لإنترنت الأشياء
- قمة نيوم للمدن الذكية
- برنامج ابتكار مبانٍ خضراء بالتعاون مع وزارة الطاقة
- شراكة شركة الاتصالات السعودية (STC) في حلول إنترنت الأشياء الصناعية
- مختبرات أرامكو للحقول الذكية واتصال الأجهزة الميدانية
- مبادرة مدن المستقبل بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية لتطبيق معايير كفاءة الطاقة
فوائد إنترنت الأشياء في البناء
لا يقتصر دور إنترنت الأشياء على الجانب التقني فقط، بل يتعداه لتحقيق أهداف عملية ومستدامة تعكس تطلعات السعودية نحو مدن ذكية وأكثر كفاءة، ومن أبرز هذه الفوائد:
- تحسين الكفاءة في العمليات من خلال تتبع الأداء والموارد لحظة بلحظة
- تقليل المخاطر المرتبطة بسلامة العمال أو أعطال المعدات عبر أنظمة إنذار مبكرة
- الحفاظ على البيئة من خلال تقنيات ذكية تقلل الهدر وتراقب الانبعاثات
- توفير الطاقة باستخدام مقابس ذكية وأجهزة تحكم استهلاك، تُعد من أبرز طرق الحفاظ على كفاءة الطاقة في المباني الحديثة
مستقبل إنترنت الأشياء في البناء

مستقبل إنترنت الأشياء لا يقتصر على تحسين الورش والمشاريع الحالية، بل يُعد حجر الأساس في تشييد المدن الذكية في السعودية. فمع تزايد الاعتماد على تكنولوجيا العقارات، أصبحت البيانات الضخمة المستخرجة من مواقع البناء مصدرًا مهمًا لفهم سلوكيات الاستخدام، وإدارة الموارد، واتخاذ قرارات تصميم أكثر استدامة.
ختاما، إنترنت الأشياء في البناء لم يعد مجرد مفهوم مستقبلي، بل أصبح جزءًا أساسيًا من تطور القطاع العقاري في السعودية، خصوصًا مع توجه الدولة نحو مدن ذكية أكثر استدامة وكفاءة. ولمعرفة المزيد عن أحدث التقنيات العقارية والمشاريع الواعدة في المملكة، ندعوك لزيارة مدونة بيوت السعودية ومتابعة جديدنا دائمًا.