ما الذي يجعل المستثمرين يضعون ملايين الريالات في شركات ناشئة لم تحقق أرباحًا بعد؟ الجواب يكمن في الاستثمار الجريء في السعودية الذي بات اليوم أحد أعمدة الاقتصاد الرقمي، والمحرك الرئيسي لنمو الابتكار في السعودية.
في مقالنا هذا، سنتحدث عن مفهوم الاستثمار الجريء، نستعرض أبرز استراتيجياته، ونوضح علاقته بالقطاع العقاري. كما نسلط الضوء على واقع هذا النوع من الاستثمار في السعودية، ونختم باستعراض أبرز صناديق الاستثمار الجريء في المملكة.
مفهوم العمل في الاستثمار الجريء

الاستثمار الجريء في السعودية (Venture Capital) هو نوع من أنواع التمويل الاستثماري الذي يوجه إلى الشركات الناشئة والصاعدة، والتي تمتلك إمكانيات نمو عالية، لكنها تواجه مستوى عالٍ من المخاطر. يتم الاستثمار غالبًا في مراحل مبكرة من عمر المشروع، ويهدف إلى دعم الابتكار وتسريع الوصول إلى الأسواق.
ماذا يعني الاستثمار الجريء؟
ببساطة، الاستثمار الجريء هو الرهان على الإمكانيات. فالمستثمرون الجريئون لا يبحثون فقط عن الأرباح السريعة، بل يراهنون على الأفكار الكبيرة، وعلى المؤسسين الذين يمتلكون الرؤية والقدرة على تحويل التحديات إلى قصص نجاح.
وفي المقابل، يحصل المستثمر على حصة ملكية في الشركة، ويستفيد من ارتفاع قيمتها مستقبلًا عند التخارج أو الطرح في الأسواق المالية.
لماذا يعد الاستثمار الجريء خيارًا مهمًا في الأسواق الحديثة؟
الاستثمار الجريء لا يقتصر على تقديم الأموال، بل يشمل كذلك توفير الخبرات الإدارية، والتوجيه الاستراتيجي، وشبكات العلاقات، مما يجعله شريكًا حقيقيًا في النجاح لا مجرد ممول. وهذا ما يجعله محركًا أساسيًا في بيئات ريادة الأعمال المتقدمة مثل السوق السعودي.
حمّل تطبيقنا
احصل على التطبيق واستمتع بتجربة بحث متقدمة بين آلاف العقارات الموثوقة الآن!
ما واقع الاستثمار الجريء في السعودية ؟
تعيش السعودية حاليًا عصرًا ذهبيًا للاستثمار الجريء، مع تسجيل أرقام قياسية خلال النصف الأول من عام 2025. وفقًا لتقرير MAGNiTT المدعوم من الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC)، بلغت قيمة استثمارات رأس المال الجريء في السعودية 3.2 مليارات ريال سعودي (860 مليون دولار)، بنمو تجاوز 116% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
إن هذه القفزة النوعية تعكس:
- جاذبية السوق السعودي للاستثمارات الجريئة.
- دعم الحكومة والجهات التمويلية مثل SVC.
- تطور بيئة ريادة الأعمال واستدامة الابتكار.
كما احتلت المملكة المرتبة الأولى إقليميًا بنسبة 56% من إجمالي الاستثمارات الجريئة في المنطقة، مما يجعلها الوجهة الأبرز للمستثمرين الطموحين.
ما أنواع صناديق الاستثمار الجريء ؟
تعمل صناديق الاستثمار الجريء في السعودية على تجميع رؤوس الأموال من المستثمرين وتوجيهها إلى الشركات الناشئة ذات النمو الواعد، وغالبًا ما تدار من قبل شركات متخصصة مثل SVC. وفيما يلي أبرز أنواع هذه الصناديق:
صندوق المرحلة المبكرة (Seed & Early Stage)
يركز على دعم الشركات الناشئة في بداياتها قبل تحقيق أي إيرادات. تعد مخاطر هذا الصندوق مرتفعة، ولكن بفرص ربح كبيرة. وغالبًا ما يستخدم لتمويل تطوير المنتج وبناء النموذج الأولي.
صندوق النمو (Growth Stage)
يضخ فيه الاستثمار في الشركات التي تجاوزت المرحلة الأولية وأظهرت مؤشرات أداء واعدة. يستخدم لدعم التوسع، زيادة الحصة السوقية، وتحسين العمليات التشغيلية.
الصندوق ما قبل الطرح العام (Pre-IPO)
في سياق الاستثمار الجريء في السعودية ، تستثمر صناديق الاستثمار الجريء في الشركات قبل إدراجها في الأسواق المالية، حيث تتميز بعائدات مرتفعة نسبيًا، وتعد مثالية للاستثمارات التي تسبق التخارج السريع.
الصندوق العقاري المرتبط بالتقنية (PropTech VC Fund)
وهنا يظهر الربط بين الاستثمار في السعودية والقطاع العقاري، حيث تنشط صناديق استثمار جريء تدعم شركات التقنية العقارية (PropTech)، والتي تسهم في رقمنة قطاع العقارات وتسهيل العمليات العقارية من بيع، شراء، تقييم، وحتى الصيانة الذكية.
وقد ساهمت هذه الصناديق مجتمعة في تمويل أكثر من 800 شركة ناشئة ومنشأة صغيرة ومتوسطة، ما يجعل المملكة بيئة خصبة لاحتضان الأفكار المبتكرة والمشاريع الطموحة.
ما أنواع الاستثمارات التي تدعم الشركات الناشئة في السعودية؟
ضمن هذا المسار الحيوي، تم الاستثمار في عدد من الصناديق المتخصصة في الشركات الناشئة ذات النمو السريع، وشملت هذه الاستثمارات أيضًا:
- صناديق مسرعات الأعمال (Accelerators)، التي تقدم تمويلًا إرشاديًا أوليًا لرواد الأعمال في مراحلهم الأولى.
- استوديوهات الشركات الناشئة (Startup Studios)، التي تنشئ شركات من الصفر عبر بناء الأفكار داخليًا وتوفير فريق إداري وتقني متكامل.
قفزات الاستثمار الجريء في السعودية
شهدت السعودية قفزات قوية في الاستثمار الجريء خلال السنوات الأخيرة. حيث عززت مكانتها كأحد أبرز مراكز تمويل الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك بدعم من مبادرات حكومية وبيئة غير مسبوقة لريادة الأعمال. حيث أنها:
- في النصف الأول من عام 2025 وحده، ارتفع حجم الاستثمارات الجريئة إلى نحو 3.2 مليار ريال سعودي (860 مليون دولار)، بنمو 116 ٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، لتتجاوز بذلك إجمالي تمويل العام الكامل.
- سجلت السعودية حصة 56 ٪ من إجمالي الاستثمارات الجريئة في المنطقة بالإضافة إلى عدد كبير من الصفقات القياسية.
- حققت المملكة أعلى عدد صفقات استثمار جريء في تاريخها بنحو 254 صفقة خلال عام 2025، مقارنة بحدود 60 مليون دولار عام 2018. وهذا يعكس نموًا هائلًا في بيئة الابتكار وريادة الأعمال السعودية تحت مظلة رؤية 2030.
ما العلاقة بين الاستثمار الجريء والقطاع العقاري؟

رغم أن الاستثمار الجريء في السعودية يرتبط غالبًا بالتقنية والابتكار، إلا أن القطاع العقاري السعودي بدأ يواكب هذا التوجه. إذ نشهد اليوم بروز شركات ناشئة تقدم حلولًا رقمية متقدمة للعقار، مثل:
- منصات تسويق عقاري إلكترونية
- أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل الأسعار
- تطبيقات الصيانة الذكية
- الطباعة ثلاثية الأبعاد للبناء
الأسئلة الشائعة
بعد أن تعرفنا على مفهوم الاستثمار الجريء، لا بد أن نجيب على أبرز الأسئلة الشائعة حوله، والتي أهمها:
ما أبرز إنجازات الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) في دعم ريادة الأعمال؟
في ظل دعمها المتواصل لريادة الأعمال والنمو الاقتصادي، أسهمت الشركة السعودية في تعزيز الاستثمار الجريء في السعودية من خلال تحقيق إنجازات نوعية تمثلت في الاستثمار في 59 صندوقًا. وشملت أنواعًا مختلفة من التمويل مثل:
- الاستثمار الجريء (Venture Capital)
- الملكية الخاصة (Private Equity)
- الدين الجريء (Venture Debt)
- الدين الخاص (Private Debt)
ما الفرق بين الاستثمار الجريء والاستثمار التقليدي؟
يكمن الفرق بين الاستثمار الجريء والاستثمار التقليدي في طبيعة المخاطرة والأهداف وطريقة التمويل، حيث أن:
- الاستثمار الجريء (Venture Capital) يركز على تمويل الشركات الناشئة والمشاريع عالية النمو، التي غالبًا تكون في مراحلها المبكرة، مع احتمالية مخاطر عالية. لكنه يمنح المستثمرين فرصة تحقيق عوائد كبيرة إذا نجحت الشركة.
- الاستثمار التقليدي يشمل تمويل مشاريع قائمة ومستقرة، مثل العقارات، الأسهم والسندات التقليدية، أو الشركات المستقرة، مع مخاطر منخفضة نسبيًا، وعوائد أكثر توقعًا وثباتًا. لكنه غالبًا أقل قابلية للنمو السريع مقارنة بالاستثمار الجريء.
إلى هنا وصلنا لختام مقالنا الذي تحدثنا فيه عن الاستثمار الجريء في السعودية مفهومه، وأبرز استراتيجياته وصناديقه، ودور السعودية الريادي في هذا المجال. كما استعرضنا العلاقة الوثيقة بين الاستثمار الجريء وتطور القطاع العقاري.
ندعوك لزيارة مدونة بيوت السعودية الشاملة، حيث ستجد كل ما يخص العقارات في المملكة، من أخبار ونصائح وفرص استثمارية ملهمة تناسب طموحاتك المستقبلية.