في عام 2024، بلغ حجم الاستثمارات في تطبيقات تكنولوجيا العقارات في السعودية أكثر من 1.5 مليار ريال، ما يعكس حجم الثورة الرقمية التي يشهدها هذا القطاع الحيوي. ومع كل هذه التطورات التي أعادت رسم ملامح السوق وأدخلت أساليب مبتكرة في كل خطوة من رحلة العميل، يظهر سؤال محوري: كيف ستواصل التكنولوجيا إعادة صياغة مستقبل البناء الذكي؟
ما هي تكنولوجيا العقارات
أصبحت أحد المحركات الرئيسية لتطور السوق العقاري، حيث أدخلت تحسينات ملموسة على طريقة عرض العقارات، وإدارتها، وحتى بنائها. لم تعد التقنيات الرقمية مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من دورة الحياة العقارية، من لحظة البحث وحتى توقيع العقد.
وتتنوع هذه التقنيات بين أدوات تحليل البيانات، وتطبيقات الهاتف الذكية، وتقنيات البناء المتقدمة، ومن أبرزها: الذكاء الاصطناعي، الطباعة ثلاثية الأبعاد، تقنية البريكاست، الواقع الافتراضي والمعزز، تقنية البلوك تشين، والروبوتات والطائرات المسيّرة، والتي تسهم جميعها في تحسين الكفاءة، وتقليل التكاليف، ورفع جودة التجربة العقارية.
ما هي تقنية العقارات بروبتيك ؟

تقنية العقارات أو بروبتيك هي دمج الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة في كل مرحلة من مراحل دورة العقار، بدءًا من البحث والتسويق إلى التقييم والإدارة، بهدف جعل العمليات أكثر شفافية وفعالية واستجابةً لاحتياجات المستخدمين. وتكمن أهمية البروبتك في ردم الفجوة بين الملاك والمستثمرين والمستخدمين:
- زيادة الشفافية
- تسريع العمليات
- تحسين التقييم
- تعزيز التواصل
- تخفيض التكاليف
تأثير التكنولوجيا على قطاع العقارات
تلطَّفت تجارب المستخدمين بكلمة مرور واحدة: الرقمية، وتحولت الإجراءات البطيئة إلى نقرة زر؛ فيما يلي أبرز آليات تحسين تجربة العميل وكفاءة العمليات:
محركات بحث متطوّرة
تتيح تكنولوجيا العقارات للمستخدمين العثور على العقار المناسب بناءً على معايير دقيقة (المساحة، والسعر، والقرب من المرافق) عبر خوارزميات تتعلّم سلوك البحث وتقدّم اقتراحات شخصية.
الجولات الافتراضية والتفاعلية
توفر رؤية 360° للعقار في ثوانٍ، مما يمنح العميل إحساسًا حقيقيًا بالمكان دون الحاجة لزيارته ميدانيًا.
تقييمات بالذكاء الاصطناعي
تحلل خوارزميات التعلم الآلي بيانات السوق لتقدير قيمة العقار في وقت قياسي مع تقليل التحيز البشري.
القيام بالمهام الروتينية
مثل الردود التلقائية عبر الدردشة الآلية وجدولة الصيانة وإصدار العقود إلكترونيًا، مما يقلّص الوقت والتكاليف ويقلل الأخطاء الورقية.
اساليب البناء المستقبلية
تسعى أساليب البناء الحديثة لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية في آنٍ واحد: تسريع وتيرة التنفيذ، تعزيز الاستدامة البيئية، وخفض التكلفة الإجمالية للمشاريع.
تقنية البريكاست في تكنولوجيا العقارات
تعتمد على تصنيع أجزاء البناء (كالقواعد والجدران والأعمدة) مسبقًا في مصانع متخصصة ثم نقلها إلى موقع المشروع لتركيبها سريعًا.
- يقلُّ الاعتماد على العمالة الميدانية التقليدية وتقلُّ مدة التشطيب إلى أسابيع بدلًا من أشهر
- تتمّ الإنتاجية في بيئة مراقبة تضمن دقة الأبعاد وتجانس المواد
- يقلّ هدر المواد الخام وتتحكَّم المصانع بنفاياتها بكفاءة
الطباعة ثلاثية الأبعاد
تمتد من مجسّمات هندسية صغيرة إلى بناء منازل كاملة باستخدام خلطات خرسانية مطبوعة طبقةً فوق طبقة.
- تقتصر العمالة على تشغيل الماكينة، فيما يقلّ استهلاك الخرسانة والمواد الإضافية
- تسمح الأشكال غير التقليدية والتعقيدات المعمارية دون زيادة في التكلفة
- بدء استخدامها في مشاريع سكنية صغيرة ومبانٍ في المناطق النائية، مع خطط للتوسع مستقبلاً
مشاريع البناء الحديث
تتميز مشاريع البناء الحديث بقدرتها على دمج الاستدامة والتصنيع المسبق والتقنيات الرقمية لإعادة تشكيل بيئاتنا العمرانية بشكل أكثر كفاءة وجودة.
- ذا لاين في نيوم: بناء خطي خالٍ من السيارات يعتمد على التصنيع المسبق والطاقة المتجددة
- الواجهة البحرية في جدة: تجديد مستدام يشمل مبانٍ مطبوعة ثلاثيًّا ونُظم مياه ذكية
- The Edge (أمستردام): مبنى مكاتب مستدام يُدار عبر حساسات إنترنت الأشياء لضبط الإضاءة والتكييف
- Mars Science City (دبي): نموذج لاختبار تقنيات البناء ثلاثي الأبعاد ومواد الهندسة في بيئات محاكاة صارمة
الروبوتات في نيوم
في نيوم، لا تسير الأمور كما اعتدنا في المدن التقليدية. فهنا، تُبنى المدينة من الصفر على مفهوم أن تكنولوجيا العقارات ليست أداة مساعدة فحسب، بل شريك في التصميم والتنفيذ والإدارة. بين الطبيعة المذهلة والرؤية الطموحة، تُزرع كل فكرة بذكاء اصطناعي وتُروى بالبيانات، لتولد مدينة تعتمد على الأتمتة في كل تفاصيلها، حتى في أعمال البناء التي لطالما ارتبطت بالجهد البشري والآليات الثقيلة.
وسط هذا المشهد، تتحرّك الروبوتات في مواقع البناء وكأنها تعرف طريقها جيدًا؛ تنقل المواد من دون سائق، تصب الخرسانة بدقة لا تخطئ، وترصد الطائرات المسيّرة أدق التفاصيل من السماء، كأنها عين لا تنام. هذه التقنيات لا تُستخدم لمجرد الحداثة، بل لأنها تقلل الأخطاء، تختصر الوقت، وتعيد تعريف معنى الجودة، بينما يُترك للإنسان مساحة أكبر للتخطيط والابتكار بدلًا من الانشغال بالمهام المتكررة.
الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي ودورها في القطاع العقاري

تسهم الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي (SCAI) في دفع عجلة الابتكار في القطاع العقاري من خلال مجموعة من المبادرات التقنية والتحالفات الاستراتيجية، أبرزها:
- تطوير حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للقطاع العقاري
- دعم الشركات الناشئة في مجال بروبتيك
- شراكات مع الجهات الحكومية لتنظيم السوق العقاري
- التعاون مع شركات التطوير العقاري لتحسين التخطيط واتخاذ القرار
- دور الروبوتات في البناء في مشاريع المدن الذكية مثل نيوم وذا لاين
مستقبل تكنولوجيا العقارات في السعودية
يشهد قطاع العقارات في السعودية تحولًا متسارعًا بفعل تبني تقنيات البروبتيك، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والواقع المعزز جزءًا من تجربة التملك والإيجار والتطوير العقاري. هذا التوجه، المدعوم برؤية 2030 ومبادرات حكومية مثل PropTech Hub، يمهّد الطريق لعقارات أكثر ذكاءً، وكفاءة، وشفافية.
ختاما، تُحدث تكنولوجيا العقارات نقلة نوعية في طريقة التخطيط والبناء والتملك، ومع هذا التحوّل السريع، يصبح البقاء على اطلاع ضرورة لا خيارًا. تابع مدونة بيوت السعودية لتكتشف أحدث الاتجاهات العقارية بلغة مبسطة ورؤية شاملة.