كيف أصبح النظام المصرفي في السعودية نموذجًا عالميًا بعد وصول نسبة المدفوعات الإلكترونية إلى 94%؟ إذ يجسد هذا الرقم قوة البنية التحتية المالية وتكاملها مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ومن هنا، يبرز تساؤل منطقي حول العوامل التي قادت هذا الإنجاز في فترة زمنية قياسية. وعليه، نسلّط الضوء على مكونات هذا النظام وآليات عمله التي أسهمت في ترسيخ مكانته عالميًا. تابع القراءة لاكتشاف ملامح الريادة المالية السعودية من منظور تحليلي حديث.
ما هو النظام المصرفي في السعودية ؟
يعرف هذا النظام بموجب أنظمة البنك المركزي السعودية الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/36) لعام 1442هـ، بأنه منظومة مالية متكاملة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. إذ يرتبط تنظيمياً أيضاً بالملك مباشرة، حيث يعتبر البنك السعودي المركزي بإنه السلطة العليا والمحرك الأساسي له.
كما جاء بموجب النظام الجديد محل مؤسسة النقد العربي السعودي في كافة الحقوق والالتزامات.
اقرأ أيضاً: كيف يدعم بنك التصدير والاستيراد السعودي الصادرات الوطنية؟
ما هي الغايات الاستراتيجية للنظام المصرفي ؟

حدد النظام ثلاثة أهداف جوهرية يسعى القطاع المصرفي لتحقيقها لضمان استقرار الاقتصاد الوطني:
- المحافظة على الاستقرار النقدي، من خلال حماية قيمة العملة الوطنية واستقرار الأسعار
- دعم استقرار القطاع المالي، وتعزيز الثقة في المؤسسات المالية وضمان سلامة مراكزها
- دعم النمو الاقتصادية والمساهمة في المسيرة التنموية الشاملة للمملكة
كيف تساهم ركائز القطاع الائتماني في تمكين الاقتصاد الوطني ؟
يمنح نظام البنك المؤسسة صلاحيات واسعة لضمان تسيير الأعمال المالية وفق أفضل المعايير الدولية، وتشمل هذه المهام:
- البنك هو المسؤول الوحيد عن وضع وتنفيذ السياسة النقدية واختيار أدواتها
- إدارة العملة الوطنية (الريال) وحمايتها من التزوير
- الإشراف المباشر على المؤسسات المالية (وهي أي شخص طبيعي أو اعتباري يخضع لرقابة البنك)
- القيام بمهام البنك الرسمي للدولة وتقديم الاستشارات المالية والنقدية
- تشغيل نظم المدفوعات الوطنية والمقاصة ومنصات التقنيات المالية الحديثة
ما هي أبرز مكونات النظام المصرفي في السعودية ؟
تتألف البنية الهيكلية لهذا القطاع من التمازج بين السلطة التشريعية والمؤسسات التنفيذية، حيث يضمن تكاملها مرونة وحصانة مالية عالية. بناءً على ذلك، و إلى جانب القطاعات التقليدية التي يحتوي عليها البنك، فإنها تشمل على كيانات رقمية ورقابية تعمل تحت إشراف مباشر منه.
ومن هنا، يبرز التساؤل حول كيفية توزيع الأدوار بين هذه الجهات لضمان حماية حقوق المودعين وتعزيز الاستقرار النقدي. وعليه، سنفصل فيما يلي العناصر الأساسية التي تشكل عماد هذه المنظومة المتطورة.
قد يهمك أيضاً: بنك التنمية الاجتماعية يقدم قرض الترميم … إصلاح منزلك أصبح أكثر سهولة
من يتولى قيادة هرم السلطة المالية في المملكة ؟

تتمحور قيادة المنظومة حول البنك المركزي السعودي بوصفه الكيان السيادي المستقل، حيث حدد النظام الجديد ملامحه من خلال الآتي:
- يتمتع البنك بالاستقلال المالي والإداري التام ويرتبط تنظيمياً بالملك مباشرة
- حل اسم “البنك المركزي السعودي” محل “مؤسسة النقد العربي السعودي” مع الاحتفاظ باختصار (SAMA)
- يعد البنك المسؤول الوحيد عن وضع السياسة النقدية وتنفيذها وإصدار العملة الوطنية
كيف يتم تشكيل مجلس الإدارة وما هي معايير عضويته ؟
يُدار النظام المصرفي عبر مجلس إدارة رفيع المستوى يضمن حوكمة القرارات المالية، ويتشكل هذا المجلس وفق الضوابط التالية:
- يضم المحافظ (رئيساً)، ونائب المحافظ (نائباً للرئيس)، وخمسة أعضاء من ذوي الخبرة من غير موظفي الحكومة
- يعين الأعضاء الخمسة بأمر ملكي لمدة (سبع) سنوات قابلة للتجديد
- يجب أن يكون العضو سعودياً، ذا خبرة عريقة، وألا يكون شاغلاً لأي منصب في جهة عامة أو مؤسسة مالية أخرى لضمان الاستقلالية
ما أبرز المؤسسات المالية في النظام المصرفي في السعودية ؟
يتسع نطاق النظام ليشمل كافة الجهات التي تقدم خدمات مالية تحت رقابة البنك المركزي، وتتوزع هذه المكونات على النحو الآتي:
- تشمل كافة البنوك والشركات المرخصة التي تخضع لإشراف ورقابة وتنظيم البنك
- يختص البنك بإنشاء وتطوير وتشغيل منصات التقنية المالية وإصدار القواعد المنظمة لها
- تشمل البنى التحتية الوطنية للمقاصة والتسويات التي تربط كافة أطراف النظام المالي
كيف ضمن نظام البنك المركزي السعودي استقلالية القرار النقدي؟

تعتبر الاستقلالية هي الجوهر الذي يركز عليه النظام لضمان ثقة المستثمرين من خلال وضع أطرًا قانونية صارمة لحماية المنظومة من المخاطر، وتتمثل هذه الضمانات في النقاط التالية:
- تكليف مراجع خارجي (أو أكثر) لتدقيق الحسابات والرفع بالتقارير مباشرة إلى مجلس الإدارة
- تتمتع أصول البنك وإيراداته بالحصانة، ولا يجوز الحجز عليها أو مصادرتها أو خضوعها لإجراءات الإفلاس
- إلزام كافة أعضاء المجلس والموظفين بالإفصاح عن أي مصلحة تتعارض مع أدائهم لمهماتهم
أسئلة شائعة حول النظام المصرفي في السعودية
تساعدك هذه الإجابات في فهم أعمق للحقوق والواجبات والإطار التنظيمي الذي يحكم تعاملاتك المالية داخل المملكة:
وفقاً للمادة الثانية من النظام، يتمتع البنك بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. ومع أنه يرتبط تنظيمياً بالملك مباشرة، إلا أن النظام منحه استقلالية تامة في وضع وإدارة السياسة النقدية واختيار أدواتها. كما حظر عليه في المادة السادسة تمويل الحكومة أو إقراضها لضمان حياد القرار النقدي.
تتم حماية الأموال عبر عدة مستويات رقابية صارمة؛ أولاً من خلال فرض السياسات الاحترازية ومعايير كفاية رأس المال على البنوك، وثانياً عبر المادة الرابعة التي تلزم البنك المركزي بوضع تعليمات كفيلة بحماية عملاء المؤسسات المالية. بالإضافة إلى الحصانة التي تتمتع بها أصول النظام ضد إجراءات الإفلاس.
بموجب المرسوم الملكي الصادر في 1442هـ، تم تعديل المسمى من “مؤسسة النقد العربي السعودي” إلى “البنك المركزي السعودي”، مع الاحتفاظ بالاختصار التاريخي (SAMA). إذ يعبر عن تحديث الصلاحيات التي تشمل الرقابة على التقنيات المالية (FinTech) وتعزيز الاستقلال الوظيفي بما يتماشى مع البنوك المركزية العالمية.
نعم، يسمح النظام بوجود فروع للمصارف الأجنبية شريطة الحصول على التراخيص اللازمة من البنك المركزي. وتخضع هذه البنوك لنفس معايير الرقابة والإشراف التي تخضع لها البنوك المحلية، مما يضمن تكافؤ الفرص وحماية النظام المالي من المخاطر العابرة للحدود.
في المحصلة، يؤكد النظام المصرفي في السعودية حضوره كأحد أكثر النماذج المالية تطورًا، مستندًا إلى تشريعات راسخة وتقنيات رقمية متقدمة. وفي المقابل، يعزز هذا التكامل ثقة المستثمرين ويدعم بيئة أعمال آمنة.
لاكتشاف المزيد من المقالات مثل فرص الاستثمار في المملكة، بالإضافة إلى المواضيع الاقتصادية والمحتوى العقاري والمالي المتخصص، تفضل بزيارة مدونة بيوت السعودية. كما يسعدنا متابعتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسفل الصفحة لتكون على اطلاع بكل جديد.


